السيد تقي الطباطبائي القمي
94
ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )
يقال : الحكم الناشى منه الضرر مرفوع وبين أن يقال : الأمر الضررى لا حكم له « 1 » . ويرد فيه : اوّلا : ان الفعل الموجب للضرر كالوضوء ليس ضررا بل ضرريّا وبعبارة أخرى الفعل يكون سببا للضرر فلا يكون الضرر عنوانا للفعل ، وإرادة الفعل الذي هو ضررىّ من لفظ الضرر والضرار خلاف الظاهر لا يصار اليه الّا مع القرينة فمعنى رفع الضرر يكون رفع حكمه الثابت له وحكمه الحرمة فيكون مفاد الحديث رفع حرمة الاضرار بالغير . نعم لو لم يكن لفظ الاضرار موجودا في الحديث لكان لهذا البيان وجه ، إذ ليس نفس الضرر له حكم فان متعلق الحكم الفعل ، والمعنى المصدرىّ لا الحاصل من المصدر الذي يعبّر عنه باسم المصدر . وثانيا : ان الضرر بالنسبة إلى الحكم المترتّب عليه موضوع ومقتض لترتبه عليه فكيف يعقل أن يكون مانعا عنه . ان قلت : الربا مقتض للحرمة فكيف يمكن أن يكون مانعا عنه ؟ قلت : كونه بين الوالد والولد يقتضى الارتفاع ، وان شئت قلت يخصّص دليل الحرمة بهذا المخصّص ولكن في المقام يرجع الأمر إلى التناقض .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول ، جلد 2 ، صفحة : 268